كيفية التعامل مع القلق والتوتر لدى الأطفال



مقدمة

يُعد القلق والتوتر من المشاعر الطبيعية التي قد يمر بها الأطفال في مراحل مختلفة من حياتهم، خصوصًا مع التغيرات الدراسية أو الاجتماعية أو الأسرية.
لكن عندما يتحول القلق إلى حالة مستمرة تؤثر على النوم أو الأداء الدراسي أو السلوك، يصبح من الضروري التدخل والدعم المناسب.
في هذا المقال سنتعرف على أسباب القلق والتوتر عند الأطفال، وأبرز العلامات التي تدل عليه، بالإضافة إلى طرق فعالة للتعامل معه وتعزيز الصحة النفسية.


 أولاً: ما هو القلق والتوتر عند الأطفال؟

القلق هو استجابة طبيعية للخوف أو الضغوط، بينما يشير التوتر إلى حالة من الانزعاج الجسدي أو النفسي ناتجة عن مواقف معينة.
وقد يظهر القلق لدى الأطفال من خلال أعراض جسدية (مثل ألم المعدة أو الصداع) أو سلوكية (مثل الانطواء أو البكاء المفاجئ).


 ثانياً: أسباب القلق والتوتر لدى الأطفال

1. ضغوط الحياة اليومية

مثل الانتقال إلى مدرسة جديدة، أو الامتحانات، أو الخوف من الفشل.

2. المشاكل الأسرية

الخلافات بين الوالدين أو فقدان أحد أفراد العائلة قد يسبب شعورًا بعدم الأمان لدى الطفل.

3. التنمر أو ضعف العلاقات الاجتماعية

قد يشعر الطفل بالتوتر بسبب رفض الأقران أو تعرضه للتنمر في المدرسة أو عبر الإنترنت.

4. الإفراط في استخدام التكنولوجيا

الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات في النوم وزيادة القلق.

5. العوامل الوراثية

في بعض الحالات، قد يكون القلق جزءًا من طبيعة الطفل نتيجة العوامل الجينية أو المزاجية.


 ثالثاً: علامات تدل على أن الطفل يعاني من القلق أو التوتر

  • صعوبة في النوم أو كوابيس متكررة.

  • التعلق الزائد بالوالدين والخوف من الانفصال.

  • التهرب من الذهاب إلى المدرسة.

  • الشكوى المستمرة من آلام جسدية دون سبب طبي واضح.

  • الغضب أو البكاء لأسباب بسيطة.

  • ضعف التركيز أو تراجع الأداء الدراسي.


 رابعاً: كيفية التعامل مع القلق والتوتر لدى الأطفال

1. الإصغاء والدعم العاطفي

يجب على الأهل منح الطفل فرصة للتعبير عن مشاعره دون خوف أو حكم، والاستماع له باهتمام وهدوء.

2. الحفاظ على الروتين اليومي

الالتزام بروتين ثابت في النوم، والدراسة، واللعب يمنح الطفل شعورًا بالأمان والاستقرار.

3. تشجيع الأنشطة البدنية

الرياضة تساعد على إفراز هرمونات السعادة وتقليل التوتر، مثل الجري أو ركوب الدراجة أو السباحة.

4. تقنيات الاسترخاء والتنفس العميق

تعليم الطفل تمارين التنفس البطيء أو التأمل البسيط يساعد على تهدئة القلق.

5. تقليل وقت الشاشة

من المهم تقليل الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الأجهزة الإلكترونية خصوصًا قبل النوم، لأنها تزيد التوتر.

6. استخدام اللعب كوسيلة علاجية

اللعب يساعد الطفل على التعبير عن مشاعره المكبوتة ويُخفف من القلق بطريقة طبيعية وآمنة.


خامساً: دور الأسرة في دعم الطفل القَلِق

  • توفير بيئة مليئة بالأمان والحب.

  • تجنب المقارنة بين الطفل وأقرانه.

  • مدح الجهود الصغيرة التي يبذلها الطفل.

  • مناقشة الأمور المخيفة بطريقة واقعية دون تهويل.

  • إظهار القدوة الحسنة في التعامل مع الضغوط.


 سادساً: دور المدرسة في مساعدة الأطفال المتوترين

  • تدريب المعلمين على اكتشاف علامات القلق مبكرًا.

  • توفير مرشدين نفسيين لدعم الطلاب.

  • تشجيع الأنشطة الجماعية التي تعزز الثقة بالنفس.

  • تجنب العقوبات القاسية أو السخرية أمام الآخرين.


 سابعاً: متى يجب استشارة مختص نفسي؟

ينبغي استشارة الطبيب أو الأخصائي النفسي في الحالات التالية:

  • استمرار القلق لأكثر من 4 أسابيع.

  • تأثير القلق على الدراسة أو العلاقات الاجتماعية.

  • ظهور أعراض جسدية شديدة أو نوبات هلع.

وأخيراً

القلق والتوتر جزء طبيعي من حياة الأطفال، لكن التعامل الواعي من الأهل والمعلمين يمكن أن يحوّلهما إلى تجربة تعلم إيجابية تساعد الطفل على بناء المرونة النفسية والثقة بالنفس.
فلنحرص على تقديم الدعم، والاهتمام، والتواصل المستمر مع أطفالنا لنساعدهم على مواجهة الحياة بثقة وهدوء.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال