مقدمة :
تُعد الإسعافات الأولية من المهارات الأساسية التي يمكن أن تساهم في إنقاذ حياة شخص في موقف طارئ قبل وصول المساعدة الطبية المتخصصة. ولا يقتصر تعلم الإسعافات الأولية على العاملين في المجال الطبي فقط، بل من المهم أن يكون لدى الجميع معرفة بأساسياتها وكيفية التصرف بشكل صحيح عند وقوع الحوادث، فقد تُحدث الاستجابة السريعة والمناسبة فرقًا كبيرًا في اللحظات الحرجة.
ما هي الإسعافات الأولية؟
الإسعافات الأولية هي الرعاية الفورية والمؤقتة التي تُقدَّم لشخص تعرض لإصابة أو مرض مفاجئ، بهدف تقديم المساعدة المناسبة إلى حين الحصول على الرعاية الطبية عند الحاجة. وتهدف الإسعافات الأولية إلى:
-
الحفاظ على حياة المصاب.
-
الحد من تدهور حالته وتقليل خطر حدوث المضاعفات .
-
دعم تعافي المصاب وتقديم الرعاية المناسبة له إلى حين الحصول على المساعدة الطبية عند الحاجة.
أهمية تعلم الإسعافات الأولية
-
المساهمة في إنقاذ الأرواح: قد يساعد التصرف السريع والصحيح في الحفاظ على حياة المصاب حتى وصول المساعدة الطبية.
الحد من المضاعفات: تساعد الإسعافات الأولية المناسبة على الحد من تدهور حالة المصاب وتقليل خطر حدوث بعض المضاعفات المحتملة.
-
تعزيز الوعي والأستعداد: يساهم تعلم الإسعافات الأولية في جعل الأفراد أكثر استعدادًا للتعامل مع المواقف الطارئة.
-
تعزيز الثقة أثناء الطوارئ: تساعد معرفة الخطوات الصحيحة على التصرف بهدوء وثقة أكبر عند مواجهة حالة طارئة.
الأساسيات العامة للإسعافات الأولية
1. التقييم السريع للموقف
قبل تقديم الإسعافات الأولية، يجب تقييم الموقف سريعًا والتأكد من سلامة المكان وسلامتك وسلامة المصاب، وذلك من خلال:
- التأكد من خلو المكان من الأخطار، مثل الحريق أو الكهرباء أو حركة المرور.
-
التحقق من استجابة المصاب وتنفسه بصورة طبيعية.
الاتصال بخدمات الطوارئ عند وجود حالة خطيرة، مع توضيح الموقع وحالة المصاب قدر الإمكان.
2. التحقق من الوعي والتنفس
عند تقييم حالة المصاب :
تحقق من استجابته بالنداء عليه والتحدث إليه بوضوح.
راقب ما إذا كان يتنفس بصورة طبيعية.
-
إذا كان المصاب غير مستجيب ولا يتنفس بصورة طبيعية، فاتصل بخدمات الطوارئ فوراً أو أطلب من شخص أخر الاتصال ، وابدأ الإنعاش القلبي الرئوي واتبع تعليمات موظف الطوارئ.
3. التعامل مع النزيف
-
اضغط مباشرة وباستمرار على موضع النزيف باستخدام شاش أو قطعة قماش نظيفة.
إذا تشبعت الضمادة بالدم، ضع ضمادة أخرى فوقها واستمر في الضغط.
-
لا تُزل جسمًا غريبًا مغروسًا بعمق في الجرح، ولا تضغط مباشرة فوق الجسم المغروس.
اطلب المساعدة الطبية العاجلة إذا كان النزيف شديدًا أو لا يتوقف.
4. التعامل مع الحروق
-
أبعد المصاب عن مصدر الحرق مع الحرص على سلامتك وسلامته.
برّد منطقة الحرق بماء جارٍ بارد باعتدال أو فاتر لمدة 20 دقيقة تقريبًا.
-
لا تستخدم الثلج أو معجون الأسنان أو الزيوت أو المراهم المنزلية على الحرق.
غطِّ الحرق بعد تبريده بشكل فضفاض بضمادة نظيفة غير لاصقة ومناسبة.
اطلب الرعاية الطبية عند وجود حرق شديد أو واسع، أو إذا أصاب الوجه أو اليدين أو القدمين أو الأعضاء التناسلية أو المفاصل الكبيرة، وكذلك عند الحروق الكهربائية أو الكيميائية أو عند الشك في خطورة الإصابة.
5. حالات الإغماء
اجعل المصاب يستلقي على ظهره إذا كان ذلك آمنًا، ويمكن رفع ساقيه قليلًا إذا لم تكن هناك إصابة أو حالة تمنع ذلك.
-
تأكد من أنه يتنفس بصورة طبيعية وراقب حالته باستمرار.
لا تقدم له الطعام أو الشراب وهو فاقد الوعي .
إذا كان فاقدًا للوعي لكنه يتنفس بصورة طبيعية، يمكن وضعه في وضعية الإفاقة إذا لم توجد إصابة تمنع تحريكه.
إذا لم يستعد وعيه سريعًا، فاطلب المساعدة الطبية. وإذا كان لا يتنفس بصورة طبيعية، فاتصل بخدمات الطوارئ وابدأ الإنعاش القلبي الرئوي.
6. الكسور والالتواءات
-
تجنب تحريك الجزء المصاب دون ضرورة، خاصة عند الاشتباه بوجود كسر.
لا تحاول إعادة العظم أو المفصل إلى وضعه الطبيعي.
-
يمكن دعم الجزء المصاب في الوضع الذي وُجد عليه إلى حين الحصول على المساعدة الطبية.
يمكن استخدام كمادة باردة ملفوفة بقطعة قماش للمساعدة على تخفيف الألم والتورم، مع تجنب وضع الثلج مباشرة على الجلد.
7. الاختناق
-
إذا كان المصاب قادرًا على السعال بقوة، شجعه على الاستمرار في السعال وراقب حالته .
-
إذا أصبح غير قادر على الكلام أو التنفس أو السعال بفعالية، فتعامل مع الحالة باعتبارها حالة اختناق خطيرة واطلب المساعدة الطارئة.
للبالغ أو الطفل الواعي الذي يعاني من انسداد شديد في مجرى الهواء، تُستخدم تقنيات إزالة الانسداد، مثل ضربات الظهر والضغطات المناسبة، وفق إرشادات الإسعافات الأولية المعتمدة.
تختلف طريقة إسعاف الرضع والحوامل وبعض الحالات الخاصة، لذلك يجب اتباع الطريقة المناسبة لكل حالة.
إذا فقد المصاب وعيه ولم يكن يتنفس بصورة طبيعية، ابدأ الإنعاش القلبي الرئوي واتبع تعليمات خدمات الطوارئ.
محتويات حقيبة الإسعافات الأولية الأساسية
يُفضل تجهيز حقيبة إسعافات أولية في المنزل أو السيارة ، وحفظها في مكان يسهل الوصول إليه ، ويمكن أن تحتوي على :
-
شاش معقم وضمادات لاصقة بأحجام مختلفة.
-
ضمادات ولفافات طبية لتغطية الجروح وتثبيتها.
-
قفازات طبية أحادية الاستخدام .
-
مقص طبي صغير وملقط نظيف.
-
محلول ملحي معقم لتنظيف الجروح أو غسلها.
-
مناديل أو مستلزمات مطهرة مناسبة للاستخدام وفق التعليمات المدونة عليها.
-
كمادات باردة فورية.
قناع أو حاجز مخصص للإنعاش القلبي الرئوي إن توفر.
دليل مبسط للإسعافات الأولية وأرقام خدمات الطوارئ المهمة.
( يُنصح بفحص حقيبة الإسعافات الأولية بصورة دورية، واستبدال المستلزمات المستخدمة أو التالفة والمنتهية الصلاحية )
نصائح مهمة أثناء تقديم الإسعافات الأولية
-
حافظ على هدوئك وتأكد من سلامة المكان قبل الاقتراب من المصاب.
-
لا تعطِ المصاب أدوية من تلقاء نفسك، والتزم بتعليمات المختصين أو خدمات الطوارئ عند الحاجة.
-
لا تحاول تنفيذ إجراء إسعافي لا تعرف طريقته الصحيحة، واطلب المساعدة واتبع تعليمات موظف الطوارئ عند الحاجة.
راقب وعي المصاب وتنفسه وحالته باستمرار حتى وصول المساعدة الطبية عند طلبها أو تحسن حالته.
تعلّم الإنعاش القلبي الرئوي (CPR) من خلال دورة تدريبية معتمدة، فهو من المهارات المهمة في حالات توقف القلب مع عدم وجود تنفس طبيعي.
وأخيراً
يُعد تعلم أساسيات الإسعافات الأولية استثمارًا مهمًا في سلامتك وسلامة الآخرين، فامتلاك المعرفة الصحيحة والقدرة على التصرف السريع والمناسب قد يساهمان في إنقاذ حياة إنسان وتقليل خطر حدوث المضاعفات في المواقف الطارئة.
لذلك، احرص على تعلّم أساسيات الإسعافات الأولية من خلال الدورات التدريبية المعتمدة، وتجهيز حقيبة إسعافات أولية في المنزل والسيارة ومكان العمل، لتكون أكثر استعدادًا للتعامل مع الحالات الطارئة عند وقوعها.
